الاضطراب العام
و شاع الاضطراب وانتشرت الفتن في جميع انحاء العالم الاسلامي فقد ساد عليه الخوف و الفزع من الحكم القائم، و قد وصف الشاعر الشهير الحارث ابن عبدالله الجعدي الحالة الراهنة في عموم البلاد بقوله:
أبيت ارعي النجوم مرتفقا [1] .
اذا استقلت تجري أوائلها
[ صفحه 320]
من فتنة اصبحت مجللة [2] .
قد عم أهل الصلاة شاملها
من بخراسان و العراق و من
بالشام كان شجاه [3] شاغلها
فالناس منها في لون مظلمة
دهماء مثلجة غياطلها
يمسي السفيه الذي يعنف بالجهل
سواء فيه و عاقلها
و الناس في كربة يكاد لها
تنبذ أولادها حواملها
يغدون منها في كل مبهمة
عمياء تمني لها غوائلها
لا ينظر الناس في عواقبها
الا التي لا يبين قائلها
كرغوة البكر او كصيحة حبلي
طرقت حولها قوابلها
فجاء فينا أزري بوجهته
فيها خطوب حمر زلازلها [4] .
و قد جاء هذا الوصف رائعا دقيقا لحالة المواطنين، فقد ألم بما منوا به من الفتن و الاضطراب. و وصف حالة المجتمع شاعر آخر و هو العباس ابن الوليد بقوله:
اني اعيذكم بالله من فتن
مثل الجبال تسامي ثم تندفع
ان البرية قد ملت سياستكم
فاستمسكوا بعمود الدين وارتدعوا
لا تلحمن ذئاب الناس أنفسكم
ان الذئاب اذا ما ألحمت رتعوا
لا تبقرن بأيديكم بطونكم
فثم لا حسرة تغني و لا جزع [5] .
لقد انصبت الفتن علي المجتمع كالجبال - كما يقول ابن الوليد - من جراء سياسة الأمويين التي بنيت علي العسف و التنكيل بجميع المواطنين،
[ صفحه 321]
و كان من الطبيعي أن تحدث تلك الفتن انفجارا عاما لا تقف في وجهه أي قوة في العالم.
پاورقي
[1] المرتفق: الواقف الثابت.
[2] مجللة: أي شاملة.
[3] شجاه: حزنه.
[4] تأريخ الطبري: (ج 9 ص 38).
[5] تأريخ ابن الأثير: (ج 5 ص 105).